فخر الدين الرازي
66
المطالب العالية من العلم الإلهي
بالاختيار ، وإن كان الثاني فنقول : [ فعلى « 1 » ] هذا التقدير لا يمتنع مع اختصاص ذلك الوقت المعين ، بهذا النوع من المرجح أن لا يحدث العالم في ذلك الوقت ، لأن كل ما كان ممكنا ، فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فليفرض مع حصول هذا المرجح تارة ، حصول هذا الاختصاص ، وتارة لا حصول . فامتياز الحصول عن اللاحصول ، إن توقف على انضمام مرجح إليه ، فحينئذ لا يكون مجرد اختصاص ذلك الوقت بذلك القدر من المصلحة ، كافيا في حصول الرجحان . وإن لم يتوقف على انضمام مرجح زائد إليه ، فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الممكن المتساوي « 2 » على الآخر لا لمرجح . وهو محال . الحجة الثالثة في إبطال هذا الكلام : أن نقول : اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة الراجحة ، إما أن يكون لذات ذلك الوقت ، أو لشيء من لوازمه ، ولا لشيء من لوازمه . والأول باطل من وجهين : الأول : إنه لما كان ذلك الوقت المعين موجبا لذلك الأثر الخاص ، سائر الأوقات لم تكن كذلك ، لزم أن تكون هذه الأوقات ماهيات مختلفة وحقائق متباينة . لأن الاختلاف في اللوازم ، يدل على الاختلاف في الملزومات ، وحينئذ يلزم أن تكون الأوقات عبارة عن حوادث متعاقبة ، وأمور متلاصقة متلاحقة ، فيكون هذا قولا بأن كل حادث مسبوقا بحادث آخر « 3 » لا إلى أول . الثاني : إنه لما كان للوقت المعين ، صلاحية اقتضاء الأثر المعين لذاته ، [ وهذا « 4 » ] هو المصلحة المعينة ، كان هذا حكما بأن الوقت المعين صالح لأن يكون علة للأثر المعين ، وإذا كان هذا جائز ، فلم لا يجوز أن يكون [ مقتضى « 5 » ] الوقت المعين ، علة لحدوث الحوادث المعينة ؟ وإذا كان محتملا ،
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) المساويين ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ، س ) . ( 5 ) من ( ط )